أبي الفرج الأصفهاني

100

الأغاني

تتعتعت حضني حاجز وصحابه وقد نبذوا خلقانهم وتشنّعوا [ 1 ] أظن وأن صادفت وعثا وأن جرى بي السّهل أو متن من الأرض مهيع [ 2 ] أجاري ظلال الطير لو فات واحد ولو صدقوا قالوا له هو أسرع [ 3 ] فلو كان من فتيان قيس وخندف أطاف به القنّاص من حيث أفزعوا [ 4 ] وجاب بلادا نصف يوم وليلة لآب إليهم وهو أشوس أروع [ 5 ] فلو كان منكم واحد لكفيته وما ارتجعوا لو كان في القوم مطمع [ 6 ] / فأجابه حاجز : فإن تك جاريت الظلال فربما سبقت ويوم القرن عريان أسنع [ 7 ] وخلَّيت إخوان الصفاء كأنهم ذبائح عنز أو فحيل مصرّع [ 8 ] تبكيّهم شجو الحمامة بعد ما أرحت ولم ترفع لهم منك إصبع [ 9 ] فهذي ثلاث قد حويت نجاتها وإن تنج أخرى فهي عندك أربع خير أيامه : أخبرني [ 10 ] عمّي قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال ذكر عليّ بن محمد المدائنيّ ، عن ابن دأب قال : سئل تأبط شرّا : أيّ يوم مرّ بك خير ؟ قال : خرجت حتى كنت في بلاد بجيلة ، أضاءت لي النار رجلا جالسا إلى امرأة . فعمدت إلى سيفي فدفنته قريبا ، ثم أقبلت حتى استأنست ، فنبحني الكلب ، فقال : ما هذا ؟ فقلت : بائس . فقال : ادنه ، فدنوت ، فإذا رجل جلحاب آدم [ 11 ] ، وإذا أضوى [ 12 ] الناس إلى جانبه ، فشكوت إليه الجوع

--> [ 1 ] الحضن : ما دون الإبط إلى الكشح ، يريد أنه كد أحضان حاجز ورفاقه من الجري خلفه ، والخلقان : ما بلي من الثياب ، وشنع الخرقة : شعثها ، أي أنهم تخففوا من بعض ثيابهم ، وشعثوا ما بقي لها من طول الجري . [ 2 ] الوعثاء : الطريق يصعب سلوكه ، والمهيع عكسه ، يصف نفسه بسرعة العدو ، فيقول : إنه حين يعدو يظن أن الأرض تجري به ، وإن كانت طرقها ملتوية على السالك . [ 3 ] في ف « ولو صدقوا قالوا بلى أنت أسرع » يريد أنه يسبق الطير . ( 4 - 5 ) ضمير كان يعود على حاجز ، وأفزعوا « بالبناء للمجهول » ، وجملة أطاف . . . إلخ حال من اسم كان ، لآب جواب لو ، أشوس هنا بمعنى ينظر بمؤخر عينه غيظا ، وأروع هنا من الروع بمعنى الفزع أي لو كان حاجز من بجيلة ، وخندف ، ومعه لفيف من القناصة الفزعين ، وجروا وراءه مدة طويلة لآب إلى قبيلته بالفشل . [ 6 ] يريد لو كان من يطلبني واحدا لظفرت به ، ولو كان لمن تبعوه مطمع فيه ما رجعوا بالخيبة . [ 7 ] القرن : القرين المنافس ، عريان : صحو لا غيم فيه ، أسنع : أفضل ، يقول : إن تك عداء تسبق الظلال فربما سبقك القرن في يوم جميل موات . [ 8 ] الفحيل : فحل الإبل إذا كان كريما . [ 9 ] شجو مفعول مطلق لفعل محذوف ، أي وأنت تشججو شجو الحمامة ، أرحت : عدت إلى حيك ، ولم ترفع لهم منك إصبع : لم تحاول الدفاع عنهم . [ 10 ] من أول هذا الخبر إلى آخر الترجمة ساقط من نسخة ب ولكنه مثبت في ف وبعض الأصول . [ 11 ] جلحاب : ضخم ، آدم : أسمر . [ 12 ] أضوى : من الضوى ، بمعنى دقة العظم وقلة اللحم ، كأنه يصفها بالرشاقة وعدم الترهل . وربما كانت محرفة عن أضوا من الضوء .